خواجه نصير الدين الطوسي

41

مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة

معقولا « 1 » لا موجودا خارج العقل ، ولا يقال على غيره . وان أراد به شمول تأثيره فينبغي أن يقال لها نفس الكل ، وهاهنا لم يجد أثرا عاما شاملا لجميع الاقسام على وتيرة واحدة حتى يحتاج إلى مؤثر للكل ، وذلك أن من الأجسام ما لا نفس لها ، ومنها ما لها نفوس ، والنفوس تختلف بالنباتية والحيوانية والفلكية ، ولكل واحد نفس مخالف لنفس الاخر مما لا يحتاج إلى نفس واحد للكل ، وما الدليل على وجودها ؟ قال : واما أن يكون مدبرا للأجسام الجزئية - أعني بعضها دون بعض - وذلك ينقسم إلى مدبرات الاجرام السماوية التي لا تقبل الكون والفساد فتسمى النفوس الفلكية ، وهي متعددة بعدد الأفلاك والأنجم التي قامت عليها الارصاد ، أو قامت أرصاد « 2 » العباد ، وإلى مدبرات الأجسام الأرضية التي تقبل الكون والفساد ، وذلك هي النفوس النباتية والحيوانية ، وهي فاسدة بفساد المزاج وتدبيرها تسخيري « 3 » طبيعي ، والنفوس الانسانية التي لا تفسد بفساد المزاج ، وتدبيرها تدبير عقلي « 4 » . أقول : هذه القضايا كلها محتاجة إلى إقامة البرهان . وأما قوله : تدبير النفس الانسانية تدبير تخييري « 5 » ، فمن أين كان لها اختيار في تعلقها بالبدن ، أو في انقطاع تعلقها عنه ، أو في حصول صورة يطلبها ولا يظفر بها ، أو في نسيان صورة حضرت عندها . وهل هذه الا أسجاع وموازنات يستعملها أصحاب الالفاظ غير المتوغلين في المعاني ؟

--> ( 1 ) مقولا . ج . ( 2 ) عليها أرصاد . ب ج . ( 3 ) تسخير . ج . ( 4 ) تسخير عقلي . ج . ( 5 ) تسخيرى . ب ج .